السيد كمال الحيدري

36

شرح بداية الحكمة

الأول : قبول المشترك المعنوي للقسمة فإن قبول المشترك المعنوي للقسمة الحقيقية دون المشترك اللفظي يكشف عن وحدة المقسم في جميع الأقسام . وتوضيحه أن مفهوم الوجود يمكن أن يقع مقسماً في تقسيم حقيقي ، كتقسيم الوجود إلى الواجب والممكن ، والممكن إلى الجوهر والعرض ، والجوهر إلى النفس والعقل والجسم . . والعرض إلى الكم والكيف . . الخ . ومعنى وقوع الوجود مقسماً في تقسيم حقيقي هو أن المقسم محفوظ حقيقة في جميع الأقسام بإضافة قيد ، وهذا إنما ينسجم مع الاشتراك المعنوي لا اللفظي ، وإلّا فلا يمكن القول أن مفهوم ) العين ( مثلًا ، وهو مشترك لفظي ، ينقسم إلى الدامعة والنابعة والمتجسّسة . فمعنى التقسيم الحقيقي هو أن الوجود يكون بمعنى واحد في الأقسام ، ولكنه باختلاف القيود والخصوصيات يكون وجوداً واجباً أو ممكناً ، والممكن جوهراً أو عرضاً . الثاني : عدم الملازمة في الشك بين المفهوم والمصداق توضيحه : أن الإنسان قد يرى شيئاً ما يتحرك من بعيد ، ولكن لا يعلم ماهيته : إنسان ، شجر . . . الخ . فيعلم بوجود الشيء ، ولكن يشكّ في خصوصيته . وما يتيقّن منه هنا هو الوجود ، وأما ما يشكّ فيه فهو الإنسانية أو النباتية . . . فعلى القول بالاشتراك اللفظي ينبغي أن تكون المحمولات التي هي بمعنى الموضوعات مشكوكة أيضاً وليست متيقنة . وهذا خلاف الوجدان بالضرورة ؛ إذ كثيراً ما يحصل العلم بوجود شيء ولكن مع ذلك يقع الشك والتردد في خصوصيته وماهيته ، والتردد في أحدهما دون الآخر يعني أن الوجود المتيقن شيء والخصوصية المشكوكة شيء آخر ، فيكشف ذلك عن مغايرة معنى الوجود لمعنى الماهية ، وعليه فلا يكون الوجود مشتركاً لفظياً بل يكون مشتركاً معنوياً .